محمد ثناء الله المظهري
155
التفسير المظهرى
عبد الله أنسيتم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة وقال عبد الله ومن معه لا تجاوز امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعَصَيْتُمْ امر الرسول صلى الله عليه وسلم - وقيل الواو زائدة ومعناه إذا فشلتم تنازعتم وهذا ليس بشيء لأنه يقتضى تقدم الفشل على التنازع والواقع ان الفشل اى الجبن انما وجد بعد التنازع والعصيان فإنهم اجترءوا أول الأمر حيث كروا على عسكر المشركين للنهب وقيل في الكلام تقديم وتأخير تقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم فشلتم فلا إشكال على كون الواو زائدة - والأظهر ان الواو ليست بزائدة وجواب إذا محذوف يعنى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم منعكم نصره وألقاكم فيما أصابكم والواو لمطلق الجمع دون الترتيب فلا يقتضى تقديم الفشل على التنازع والعصيان مِنْ بَعْدِ متعلق بفشلتم ما أَراكُمْ الله ما تُحِبُّونَ من الظفر والغنيمة مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعنى تركوا المركز واقبلوا على النهب وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يعنى ثبتوا مع عبد الله بن جبير - قال عبد الله بن مسعود ما شعرت ان أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى كان يوم أحد نزلت هذه الآية يعنى لم يرد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا الا هؤلاء النفر في ذلك اليوم فقط حتى نزلت فيهم هذه الآية ثُمَّ صَرَفَكُمْ أيها المسلمون بشوم عصيانكم عَنْهُمْ اى عن الكفار بالهزيمة حتى حالت الحالة فغلبوكم لِيَبْتَلِيَكُمْ اى ليمتحنكم حتى يظهر المؤمنين من المنافقين أو المعنى لينزل البلاء عليكم بما صنعتم وبهذا يظهر انه قد يبتلى العامة بمعصية بعضهم فيكون ذلك عقوبة للعاصي وسببا لمزيد الاجر للمطيع وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ فلم يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة تفضلا أو بعد ما ندمتم على المخالفة وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) يتفضل عليهم بالعفو إذا شاء أو يتفضل عليهم في الأحوال كلها فان إنزال المصيبة بالمؤمنين بعد معصيتهم أيضا تفضل من الله تعالى حيث يمحصهم من الذنوب - روى البغوي بسنده عن علي بن أبي طالب قال ألا أخبركم بأفضل آية من كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وسافسرها لك يا علىّ ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم